بحث بعنوان المحكمة الجنائية الدولية
إن المجتمع الدولي يتكون من مجموعة من الدول المستقلة والتي تفصلها الحدود والسدود ، وتتصف كل منها بالسيادة والشخصية القانونية المستقلة عن الأخرى، إلا أنه مجتمع يسوده العلاقات الثنائية أو الجماعية ، بل وصل الأمر إلى إبرام المعاهدات الدولية وذلك بهدف رسم السياسة القانونية والسياسية الدولية ، وهذا ما جاء جلياً في مبادئ القانون الدولي العام ، وهذا ما فرض على المجتمع الدولي أن يتخذ قواعد لتنظيم هذه العلاقات ، ليس في وقت السلم فقط ، بل في وقت الحرب ، وذلك بتحريم استخدام الأسلحة الفتاكة (المحرمة دولياً) ، وذلك للمحافظة على الجنس البشري في الوجود ، مما كان ذلك سبباً في وجود القضاء الجنائي الدولي ، قواعد للتحكيم الدولي الهادف لمعاقبة مرتكبي جرائم الحرب ، ولكن في ظل غياب القضاء الدولي لمحاكمة مرتكبي المجازر ضد الإنسانية والعدوان ، جاءت الفكرة من عدة دول لإنشاء تنظيم قضائي جنائي دولي يحاكم أشخاص طبيعيين ، قد سولت لهم أنفسهم بارتكاب مجازر وجرائم ضد الأشخاص سواء كانوا الوطنيين أو الأجانب.
وتضافرت تلك الجهود وأصبحت هدف منشود لغالبية الدول ، وذلك للتقليل من حجم الجريمة الدولية ومعاقبة وتسليم المجرمين للعدالة الدولية ، فكان تأسيس قضاء جنائي دولي يعمل على الفصل في القضايا المتعلقة باتهامات لأشخاص طبيعيين وأفراد بصفتهم المستقلة عن دولهم ومعاقبتهم حال إثبات قيامهم بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الجنس البشري ، الأمر الذي بلورته مجموعة من الدول في اجتماع روما 1998 لإنشاء محكمة تختص في محاكمة الأشخاص وفقاً لمبدأ المسؤولية الجنائية الفردية في ضوء أحكام نظام روما 1998م
|